الشيخ محمد علي طه الدرة

134

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

- رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه علمه » . رواه الطّبرانيّ في الصغير ، والبيهقيّ . والأحاديث في ذلك كثيرة . وقد قال تعالى في سورة الجمعة رقم [ 5 ] في حقّ علماء اليهود ، وينطبق على علماء السّوء المسلمين : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً . وخذ نبذة من شعر الشّعراء في هذا الباب ؛ من ذلك قول منصور الفقيه : [ مجزوء الكامل ] إنّ قوما يأمرونا * بالّذي لا يفعلونا لمجانين وإن هم * لم يكونوا يصرعونا وقال أبو العتاهية الصّوفي - رحمه اللّه تعالى - : [ الطويل ] وصفت التّقى حتّى كأنك ذو تقى * وريح الخطايا من ثيابك تسطع وقيل : من وعظ بقوله ؛ ضاع كلامه ، ومن وعظ بفعله ؛ نفذت سهامه . وقال أبو الأسود الدؤلي من قصيدته المشهورة ، ومنها الشاهدان رقم [ 386 ] و [ 674 ] من كتابنا فتح القريب المجيب : [ الكامل ] يا أيّها الرّجل المعلّم غيره * هلّا لنفسك كان ذا التّعليم تصف الدّواء لذي السّقام وذي الضّنى * كيما يصحّ به وأنت سقيم وأراك تصلح بالرّشاد عقولنا * أبدا وأنت من الرّشاد عديم ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها * فإذا انتهت عنه فأنت حكيم فهناك يسمع ما تقول ويشتفى * بالقول منك وينفع التّعليم لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم وقال أبو عثمان الحيري الزّاهد - رحمه اللّه تعالى - : [ الطويل ] وغير تقيّ يأمر النّاس بالتّقى * طبيب يداوي والطّبيب مريض وقال إبراهيم النّخعيّ - رحمه اللّه تعالى - : إني لأكره القصص ( الوعظ ، والإرشاد ) لثلاث آيات : قوله تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ . . . إلخ . وقوله تعالى : في سورة ( الصّف ) رقم [ 2 ] : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ . وقوله تعالى في سورة ( هود ) رقم [ 88 ] حكاية عن قول شعيب - على نبينا ، وعليه ألف صلاة ، وألف سلام - : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ . وقال الجماز ابن أخت سلم بن عمرو الخاسر : [ السريع ] ما أقبح التّزهيد من واعظ * يزهّد النّاس ولا يزهد